الاسلام والدين البهائي
Islam and the Bahá’í Faith


المحافل الروحانية المركزية

قيد الإنشاء


بيت العدل الأعظم و المحافل الروحانية: تمهيدًا لتأسيس بيت عدل في كل مدينة كما ذكر في آثار حضرة بهاء الله فقد ذكر حضرة عبد البهاء بأنَّه إذا بلغ عدد البهائيين البالغين في أي منطقة تسعة أفراد أو أكثر يجب إجراء انتخابات من أجل تأسيس محفل روحاني محلي ليعمل كهيئة مسئولة عن إدارة شئون الدين في تلك المنطقة. يتكون كل محفل روحاني من تسعة أفراد ينتخبون بواسطة الأفراد البالغين في الجامعة المحلية. ومن ضمن وظائف المحافل الروحانية الإشراف على جميع الفعاليات البهائية المحلية مثل التبليغ وإعداد البرامج التعليمية وإدارة شئون النشر والتوزيع المحلي وعقد جلسات المناسبات الدينية والإشراف على صندوق التبرعات وتذكير الأحباء ببعض الأحكام والتعاليم وأيضًا إنجاز مجموعة كبيرة أخرى من الوظائف المتعددة(1). لقد أشرف حضرة عبد البهاء بنفسه على تأسيس أول محفل روحاني في إيران وأول محفل روحاني في الغرب، وأسدى لهما توجيهاته الضرورية أثناء فعالياتهما الأولية. كما صرف حضرة شوقي أفندي الكثير من وقته لأداء نفس المهمة. وقد طبعت مجموعة من الكتب احتوت على العديد من الإرشادات والتوجيهـات والمراسلات الصادرة من يراعة حضـرة عبد البهاء وحضرة ولي أمر الله حول مبادئ الإدارة البهائية ووزعت في شتى أنحاء العالم البهائي. هذه الإرشادات تغطي مجموعة كبيرة من المواضيع وتؤكد بأنَّ تطور الجامعة البهائية خلال القرون القادمة ستكون نتيجتها، كما صوّرها تمامًا حضرة بهاء الله ومركز عهده حضرة عبد البهاء ومن بعده ولي أمره شوقي أفندي(1). تأسست المحافل الروحانية على المستوى المركزي أيضًا (أو على المستوى الإقليمي أحيانًا). إنَّ مسئولياتهم ووظائفهم شبيهة بتلك التي تتولاها المحافل الروحانية المحلية ولكنها أوسع نطاقًا وأكثر تعقيدًا. علاوة على ذلك، فإنَّهم مسئولون عن الإشراف على فعاليات المحافل الروحانية المحلية وتحديد الأعمال التي يجب تنفيذها على المستوى المحلي أو غيرها من الأعمال الواجب تنفيذها على المستوى المركزي أو الإقليمي. فبينما يتم اختيار أعضاء المحفل الروحاني المحلي بالانتخاب المباشر من قبل أفراد الجامعة المحلية، يتم انتخاب أعضاء المحفل الروحاني المركـزي على مرحلتين طبقًا لنظام الانتخابات. إذ يقوم أولاً جميع الأفراد البالغين في الجامعة البهائية في منطقة معينة بانتخاب عدد محدد من الوكلاء أو المندوبين. ويعتمد عدد هؤلاء الوكلاء على حجم الجامعة البهائية ومداها في تلك المنطقة من البلاد. ومن ثمَّ يجتمع جميع الوكلاء في البلاد في مؤتمر سنوي مركزي وينتخبون تسعة أفراد من بين كافة أعضاء الجامعة البالغين، سواء كانوا أعضاء في المؤتمر السنوي أم لم يكونوا، وهؤلاء التسعة المنتخبون يصبحون أعضاء المحفل الروحاني المركزي. إنَّ عملية الانتخابات هذه التي تتأسس على أثرها المحافل الروحانية تحتوي على عدة خصائص بارزة ومميزة. أولها أنَّ عملية التصويت تتم من خلال الاقتراع السري وثانيها أنَّ التعاليم البهائية تمنع أي نوع من الدعاية الانتخابية والإعلان بما فيه الترشيح للإنتخابات. يقوم كل مقترع بكتابة أسماء تسعة أفراد مختلفين وبعد فرز الأصوات يكون الأفراد التسعة الذين حازوا على أكثرية الأصوات قد انتخبوا لعضوية المحفل الروحاني. وإذا تساوت الأصوات لتاسع عضو تتم الانتخابات مجددًا بين أولئك الذين تساوت أصواتهم. ونظرًا لعدم وجود مرشحين في الانتخابات فإنَّ هناك أقصى حرية للناخب في الاختيار، ولا مكان لأولئك الذين يسعون للقوة والسلطة في الظهور مثلما هي حال المنظمات الأخرى. ومن المفترض أن يكون أعضاء المحافل الروحانية المحلية والمركزية على أتم استعداد لأداء وظائفهم المخولة لهم. تجري عملية الانتخاب في كل عام في أواخر شهر إبريل (نيسان) وتصادف الاحتفال بعيد الرضوان ويقوم المحفل الروحاني المنتخب بواجبه لمدة سنة كاملة تبدأ بعد إعلان نتيجة الانتخابات أو في أقرب فرصة ممكنة. إنَّ روح هذه العملية وشكلها شرحه لنا حضرة شوقي أفندي بالعبارات التالية: "إذا نظرنا إلى المؤهلات السامية التي يجب أن تتوفر في أعضاء المحافل البهائية كما ذكرت في ألواح حضرة عبد البهاء، تغمرنا مشاعر الخيبة وعدم الاستحقاق ونشعر حقًا باليأس لولا ذلك الخاطر المطمئن وهو إذا ما نهضنا لنقوم بدورنا بكل نبل فإنَّ كل نقص في حياتنا سيعوّض تعويضًا عظيمًا عن طريق تلك الروح القاهرة الشاملة لفضله و قوته. بناء عليه يجب على الوكلاء المنتخبين أن يأخذوا بعين الاعتبار وبدون أدنى شائبة من شوائب التعصب أو العاطفية وبغض النظر عن أي اعتبار مادي أسماء أولئك الذين تندمج فيهم على أتم وجه الصفات الضرورية الآتية: ولاء لا شك فيه، إخلاص يتصف بالتفاني، عقل راجح، مقدرة معترف بها وخبرة ناضجة(1)". كما يجب أن نذكر هنا إحدى الخصائص الهامة للانتخابات البهائية. لقد أعطى حضرة بهاء الله مفاهيم عملية للقيم الروحية، مثال ما ورد في الفصل الخامس حول تساوي حقوق المرأة مع الرجل حيث أشار حضرته بأنَّ الأقليات الجنسية والمجموعات العرقية عانت كثيرًا من التفرقة العنصرية في مناطق مختلفة من العالم، ولم تعط الفرصة لأعضاء هذه الأقليات في تطوير عقليتها وتفكيرها مثلما حال الشعوب الأكثر حظًا. على الجامعة البهائية أن تدير شئـون هذه الأقليات بشكل مدروس ولأقصى حد ممكن حتى يتم وضع حد للظلم وسلب الحقوق. وعليه، فإنَّه أثناء الانتخابات إذا ما تساوت المؤهلات بين شخص يمثل الأقلية وآخر عادي، فإنَّ ضمير الناخب مدعو أن يصوت لصالح ممثل الأقلية. ونفس هذا المبدأ الانتخابي الرئيسي يسري على انتخاب بيت العدل الأعظم. وفي هذه الحالة فإنَّ الناخبين هم أعضاء المحافل الروحانية المركزية في العالم البهائي، وعلى العكس من المحافل الروحانية المحلية والمركزية، فإنَّ بيت العدل الأعظم ينتخب مرة واحدة كل خمس سنوات في مؤتمر عالمي يعقد في المركز البهائي العالمي في حيفا بفلسطين(2). أيادي أمر الله وهيئات المستشارين ومعاونوهم: لقد اكتمل نظام اتخاذ القرار الجماعي بوجود عدة هيئات استشارية. وكان حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء قد عيّنا أثناء حياتهما أفرادًا مميزين من الأحباء ليخدموا كأيادي لأمر الله في مجال ترويج وحماية الدين البهائي. وجاء في ألواح الوصايا لحضرة عبد البهاء بأنَّ هذه الوظائف يجب أن تستمر خلال الدور البهائي، ولهذا عين حضرة شوقي أفندي عددًا من الأحباء ليكونوا أياديًا لأمر الله كان عددهم عند وفاته في نوفمبر سنة 1957 سبعة وعشرين شخصًا، وقد جاء في ألواح الوصايا ما يلي: "أيها الأحباء، على ولي أمر الله أن يسمّي أيادي أمر الله ويعيّنهم ويجب على الكل أن يكون في ظله وتحت حكمه… ووظيفة أيادي أمر الله هي نشر نفحات الله وتربية النفوس بتعليم العلوم وتحسين أخلاق العموم والتقديس والتنزيه في جميع الشئون. ويجب أن تتجلى واضحة تقوى الله من أطوارهم وأحوالهم وأعمالهم وأقوالهم(1)". وبعد وفاة حضرة ولي أمر الله لم يكن باستطاعة حضرات أيادي أمر الله أن يعيّنوا من يخلف حضرة شوقي أفندي. وعلى أي حال، وطبقًا للمفاهيم الواضحة لميثاق بهاء الله فإنَّ لبيت العدل الأعظم كامل الصلاحية والسلطة في إيجاد أية مؤسسة مناسبة من أجل تطوير وتكامل الجامعة البهائية. ونظرًا لأنَّ ألواح الوصايا لحضرة عبد البهاء قد أشارت إلى أنَّ الوظائف المخولة لحضرات أيادي أمر الله يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من النظام الإداري فقد أوجد بيت العدل الأعظم مؤسسة خاصة لهذا الغرض وهي منفصلة تمامًا عن النظام الانتخابي للمحافل الروحانية. تعرف هذه المؤسسة "بهيئات المستشارين(1)" ويخدم أعضاؤها على المستوى القاري. فالمستشارون لهم ميزتهم ويعينون من قبل بيت العدل الأعظم لفترة خمس سنوات، ويتراوح أعدادهم في كل قارة من سبعة إلى تسعة عشر فردًا. وبتشجيع من حضرة شوقي أفندي عيّن أيادي أمر الله مجموعة من الأفراد كممثلين لهم في كل قارة وسمّاهم بهيئات المعاونين. هذه الهيئات المتفرعة تعمل مع هيئات المستشارين وتحت هداية بيت العدل الأعظم. ويعمل المعاونون اليوم مع المستشارين مثلما كانوا يعملون سابقًا مع حضرات أيادي أمر الله، ونظرًا لاتساع ونمو حجم الجامعة البهائية خلال السنوات الأخيرة فقد أجاز بيت العدل الأعظم حضرات المعاونين بتعيين مساعدين لهم من أجل مساعدتهم في أعمالهم على المستوى المحلي. وعلى هذا فقد تمَّ إيجاد جناح معادل للمحافل الروحانية المحلية والمركزية وهو جناح له وظيفة خاصة على المستوى القاري والإقليمي والمحلي. علاقة المستشارين بالمحافل الروحانية: هناك وجهان رئيسيان من الاختلاف بين المؤسسات التي تشكل عمودي النظام الإداري البهائي، ويرجعان إلى طريقة العمل وإلى السلطات الممنوحة لها. فالمحافل الروحانية هي هيئات جماعية وتوجد بواسطة انتخاب الجامعة البهائية لها، وتعمل من خلال اتخاذ القرار الجماعي. أمَّا المستشارون فيعيّنهم بيت العدل الأعظم بصورة أفراد، أما المعاونون فيتم انتخابهم من قبل هيئات المستشارين القارية وبشكل أفراد أيضًا وهم يخدمون الأمر المبارك أساسًا في صورة خدام مخلصين لأمر حضرة بهاء الله. وعلى الرغم من أنَّ أعضاء المحافل قد يؤدون مهمات فردية أحيانًا مثل أعضاء في الهيئة التنفيذية للمحفل وقد تكون هناك مشورة بين المستشارين وهيئات المعاونين ولكن تظل المحافل الروحانية مؤسسات جماعية في الأصل ويظل الجناح الآخر يمثل فريقًا من الأفراد العاملين. والفرق الآخر هو طبيعة السلطات الممنوحة لكل جناح من جناحي الإدارة البهائي. إنَّ السلطة في اتخاذ القرارات فيما يتعلق بحياة الجامعة تظل بيد المحافل الروحانية وحدها وفي النهاية بيد بيت العدل الأعظم. أما المستشارون والمعاونون فلهم دورهم في إسداء النصح للمحافل الروحانية وإبداء الملاحظات على الخطط وعمل كل ما يلزم لتشجيعهم وحثّهم على الخدمة ويبقى دورهم ضمن هذه الحدود فقط. إنَّ المسئولية النهائية في اتخاذ القرار تظل بيد المحافل الروحانية نظرًا لأنَّهم منتخبون من قبل الجامعة البهائية. هناك أمر آخر أكثر من غيره يميز الفرق بين دور أيادي أمر الله والمستشارين والمعاونين وبين دور رجال الدين (كما يسمّونهم في الأديان الأخرى). فأيادي أمر الله والمستشارون والمعاونون لا يملكون صلاحية إصدار القرارات أو أداء الأعمال الكهنوتية أو حتى تفسير وتبيين الآثار المقدسة(1). بالإضافة إلى ذلك فإنَّ مدة خدمة المستشارين محددة ولا تمتد مدى حياتهم. ومع كل ذلك، فإنَّ دور المستشارين له ميزته الخاصة، إذ يتم انتخابهم كأفراد نظرًا لتمتعهم بالبلوغ الروحاني بدرجة عالية وقدرتهم على المساهمة في جعل الجامعة تنبض بالحياة. وقد منحتهم الآثار الكتابية البهائية مقامًا رفيعًا في الجامعة ويفترض على المحافل الروحانية والأفراد الاستفادة من المساعدة التي يمكن لخبرتهم أن تقدمها. دار التبليغ العالمية: في عام 1973م وضع المستشارون تحت إشراف وتوجيه مؤسسة عالمية تعمل في المركز البهائي العالمي في حيفا. هذه المؤسسة هي دار التبليغ العالمية وتضم في عضويتها أيادي أمر الله الذين هم على قيد الحياة وعددًا من المستشارين يتم تعيينهم من قبل بيت العدل الأعظم. وفي حالة وفاة جميع أيادي أمر الله فإنَّ كافة أعضاء هذه المؤسسة يعيينهم بيت العدل الأعظم وستستمر مؤسسة دار التبليغ العالمية في أداء واجباتها تحت إشراف بيت العدل الأعظم. من الوظائف الرئيسية الموكولة لدار التبليغ العالمية تنسيق فعاليات هيئات المستشارين المختلفة ومساعدة بيت العدل الأعظم في تطوير الخطط العالمية التي من خلالها ينمو ويتسع الأمر المبارك وتجدر الملاحظة بأنَّه ذُكر في الآثار البهائية بأنَّ هناك فرقًا وتمييّزًا بين المقام الروحاني للأفراد وبين الرتبة التي يحملونها أو الوظيفة التي يؤدونها = لتحقيق المهام والوظائف. من المهام الرئيسية لهيئات المعوانين المساعدة على تحريك وإطلاق هذه القوة". من كتابMessages from the Universal House of Justice- ص 150. في الجامعة البهائية. جاء في إحدى رسائل بيت العدل الأعظم ما يلي: "إنَّ اللطافة والتبجيل والنبالة والاحترام لمقامات الآخرين وإنجازاتهم تعتبر من الفضائل الإنسانية التي تساهم في إيجاد الخير والرفاهية لكل جامعة، ولكن الكبر والغرور يعتبران من الخطايا المهلكة… إنَّ الهدف النهائي في الحياة لكل نفس يجب أن يكون الوصول إلى الكمال الروحي وكسب مرضاة الله سبحانه وتعالى وإنَّ المقام الروحاني الحقيقي لكل شخص معروف لدى الحق تبارك وتعالى وحده. هذا الأمر يختلف تمامًا عن الرتب التي يحتلها أو تمنح للأفراد في مجالات متنوعة من المجتمع(51)". حياة الجامعة والضيافة التسع عشرية:




%
تقدم القراءة