الاسلام والدين البهائي
Islam and the Bahá’í Faith


تجديد وإعادة الخلق


من احدى وجهات النظر في موضوع الختمية هي ان الرسول محمد(ص) هو آخر الأنبياء الى يوم القيامة الموعود في القرآن الكريم. أما معنى القيامة وزمانها واشراطها، فقد تداول بحثه في صفحات اخرى.

وفي هذه الأيام نرى الكثير من الناس وخصوصا من أخواننا المسيحين، (ولربما بمناسبة حلول الألفية الثانية في التقويم الغربي)، نراهم يتكلمون عن قرب الساعة والرجعة الثانية لسيدنا عيسى(ع) حسب وعودهم، ويتحدثون عن قرب نهاية العالم. وبنسبة أصغر، ولحد أقل، نرى بعض أخواننا المسلمين ايضا وهم يعتقدون بقرب اليوم الموعود بسبب ما يرونه كوقوع وتطبيق الكثير من العلامات المذكورة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة عن هذا اليوم العظيم. ولعل هذا الإعتقاد بقرب يوم القيامة يدعم ايمان الناس بالمعنى الدارج لختم النبوة وإنتهائها، فما الحاجة الى نبي آخر والعالم على وشك النهاية على أي حال؟

غير أن هناك من يؤمن بأن علم الساعة هو عند الله وحده عز وجل، ومن الممكن جدا أن تستمر الحياة على كوكبنا الأرضي لقرونا عديدة أخرى وحتى آلاف السنين. إلا إنه مع ذلك، فإن شريعة الأسلام وقوانينه صالحة لكل قوم وزمان مكان. وعندما يلفت نظر هؤلاء الى ان معظم قوانين الإسلام، ولفترة طويلة لم تعد تطبق في الدول الأسلامية، يجيبون ويقولون إن للإسلام سمت وأوج ثاني آتٍ عن قريب ونهظة جديدة، كما كان له أوج أول ونهظة أولى حين حكمت الخلافة من أسبانيا الى الصين. هذا ورغم أنه لم يكن للأديان الأخرى سوى أوج واحد والآيات القرآنية تنص على ان ليس لسنة الله تبديلا أو تحويلا۱، وبأن لكل أمة أجل۲.

والآن ننظر الى رأى آخر يصرح بأن نهاية العالم حتى وإن كانت تعني دمارا حقيقيا ماديا لعالم الوجود والارض التي نسكنها، فأن في كثير من آيات القرآن الكريم ما يدل على تجديد الخلق الى مالانهاية له وبما ان الإنسان هو على الدوام في حاجة الى رحمة الخالق وهدايته -- وكيف لا، فحتى الملائكة على كمال خصائلهم وترقي أخلاقهم في حاجة الى رسول إلهي۳. -- إذن نرى حسب هذا الرأي بأن ختم النبوة (بمعنى انتهائها) هو ختم معين مخصوص وليس عام، ونهاية نسبية (مهما طال أمدها) وليست نهاية مطلقة الى أبد الدهر. وفيما يلى بعض الآيات الكريمة عن تجديد الخلق:


"يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ". (٢١:١٠٤ الانبياء)


" أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير". (٢٩:١٩ العنكبوت)


" أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد". (٥٠:١٥ ق)


%
تقدم القراءة